ساري والتغيير الجذري في تشيلسي

استقبل محبو الكرة عامةً والكرة الإنجليزية بشكلٍ خاص خبر انضمام (ماوريسيو ساري) إلى كتيبة المدربين الكبار في الدوري الإنجليزي بترحابٍ كبير، فالإيطالي أظهر إمكانياتٍ كبيرة وكرة تُعد واحدةً من الأمتع في العالم رفقة نابولي، ونافس على البطولات الإيطالية بالرغم من فارق الإمكانيات المادية بين يوفنتوس وبقية الفرق، وهو الأمر الذي تُعوّل عليه جماهير تشيلسي التي لاحظت في السنوات الأخيرة ضعف قدرة مالك النادي الروسي (رومان أبراموفيتش) على مجاراة أندية مانشستر تحديداً ودخول أندية لسباق التوقيع مع اللاعبين بقدرات مالية جيدة، كما أن مشاكل تشيلسي المادية من ناحية دفع الرواتب وسياسة الشراء مقابل البيع جعلت من الجماهير غير مطمئنة على مستقبل النادي.

تشيلسي يقوم بدفع 65% تقريباً من ميزانيته على رواتب اللاعبين، وهو الأمر الذي يُضعِف من إمكانياته في الدخول لسباق الظفر بلاعبين ترغب بهم أندية أخرى صاحبة إمكانيات مالية أكبر، فمانشستر يونايتد مثلاً وبالرغم من الرواتب الكبيرة التي يدفعها للاعبيه، إلا أنها لا تُشكّل أكثر من 45% من ميزانيته، وهو الأمر الذي يساعده كثيراً في سوق الانتقالات.

وأرى بأن اختيار (ساري) تحديداً جاء لمتابعة سياسة تقليل المصاريف والاعتماد على أكاديمية النادي التي تمتلك عدداً كبيراً من المواهب الواعدة، والتي تحتاج مدرباً كالإيطالي (ساري) يكون قادراً على الاعتماد عليهم وتطويرهم، وهو المعروف عنه ذلك.


الخلفية التكتيكية

أثناء فترة (ماوريسيو ساري) مع إمبولي -والتي عُرف من خلالها بالكرة التي قدمها هناك والتي أهّلته ليكون خليفةً للإسباني (رافائيل بينيتيز) في السان باولو- كان موظف البنك السابق يلعب بخطة 4-3-1-2 والتي استمرت معه في بداياته الأولى مع نابولي، قبل أن يتحوّل إلى 4-3-3 بوجود (جونزالو هيجواين) كمهاجمٍ صريح، قبل أن ينتقل هذا الأخير إلى يوفنتوس ليُحوّل (ساري) لاعب الجناح البلجيكي (دريس ميرتينس) إلى مهاجمٍ وهمي، الأمر الذي لفت الأنظار للبلجيكي ولقدرة (ساري) على معرفة قدرات لاعبيه وتوظيفهم بشكلٍ يتناسب معها.


ساري والـ 4-3-3

دفاعياً، يعتمد (ساري) على الدفاع المتقدم والضغط على الخصم في وسط ملعبه لمحاولة قطع خطوط التمرير، وهو الأمر الذي كان يجعلنا نرى نابولي يعاني أمام المهاجمين السريعين، خصوصاً وأن فكرة الـ Sweeper Keeper لم تكن مفعّلة بشكلٍ جيدٍ نظراً لبطء الحارس (رينا) بالرغم من إمكانياته الجيدة على مستوى اللعب بقدمه وهو الأمر الذي يعتمد عليه الإيطالي كثيراً في البناء من الخلف.

هجومياً، يعتمد (ساري) على المزج بين أسلوب الاستحواذ واللعب العمودي المباشر، عبر محاولة الاحتفاظ بالكرة والتحرك للهجوم بشكل مباشر متى ما وجد الفرصة سانحة، وإلا فالعودة إلى الاستحواذ ونقل الكرة حتى ظهور فرصةٍ أخرى.

(ساري) يحاول البناء من الخلف بصورةٍ متأنية، عبر حارس المرمى، وفتح الملعب من قبل قلبي الدفاع وسقوط المحور الدفاعي للخلف أكثر لتكوين مثلثات للتمرير تمنح اللاعبين خيارات أكثر لمداورة الكرة فيما بينهم، هذا الأمر يقصد به محاولة حث هجوم الخصم على الضغط لإضعاف قدرتهم على تكوين خط دفاعٍ أول، وكذلك لحث وسط الخصم على محاولة التقدم والضغط وهو الأمر الذي يمنح لاعبي وسط فريقه مساحات كبيرة للتغلغل من خلالها.

SarriCHE - 001
أدوار الظهيرين مهمة جداً في تكتيك (ساري)، فعلاوةً على المهام الدفاعية، والمساهمة في البناء من الخلف، يعتمد التحرك الهجومي كثيراً على قدراتهم الهجومية، عبر فتح الملعب والتقدم للأمام والتحول إلى ما يُشبه الـ 3-4-1-2

 

يعتمد (ساري) على الجهة اليسرى بشكلٍ أكبر، وهو ما يجعلنا نرى أدواراً هجوميةً أكبر للظهير الأيسر مع دخول الجناح الأيسر للعمق، وبقاء الجناح الأيمن لتأدية أدوار الجناح التقليدي على الأطراف مع دخولٍ متوازنٍ للعمق متى ما وُجدت المساحة.

SarriCHE - 002
تكتيك (ساري) يعتمد على نوعية لاعبين قادرين على إيجاد المساحات بين دفاع الخصم ووسطه، وبين قلوب الدفاع والظهيرين، على أن يتواجد لاعب في منتصف الملعب صاحب رؤية فريدة للملعب يكون قادراً على التمرير للأمام واستثمار تحركات زملائه وهنا يظهر دور (جورجينيو)

البناء حول جورجينيو

تتّضح أهمية لاعبٍ مثل (جورجينيو) لفكر (ساري) في كون إعلان انتقالهما إلى تشيلسي أتى في ذات اليوم، مما يعني إصرار (ساري) على حاجته لصاحب الأصول البرازيلية كأولِ وأهم الصفقات هذا الصيف بعد 3 سنواتٍ من التكامل فيما بينهما، فكما ساعد (ساري) في تطوير (جورجينيو) كلاعب، ساهم (جورجينيو) رفقة زملائه في المساهمة في تقديم كرةٍ ممتعةٍ حازت على إعجاب الجميع.

SarriCHE - 003
(جورجينيو) رفقة (ساري) يلعب كـ Regista، فعلى المستوى الدفاعي، يساهم (جورجينيو) في دعم زملائه في الضغط العالي، كما أنه يعود لتغطية المساحة بين الوسط وخط الدفاع

فالإيطالي الدولي يُعد قطعةً أساسيةً في عملية البناء من الخلف عبر تواجده أمام المدافعين لتكوين مثلثٍ يُمكّن الفريق من البناء والاستحواذ وتدوير الكرة، وفي أسلوب اللعب العمودي المباشر، عبر قدرته على التمرير الطولي الدقيق، مما يمنح زملائه القدرة على استثمار تحركاتهم الهجومية بين المساحات، كما أن ذكائه الكبير في التحرك بدون كرة، يمنحه القدرة على أن يكون متاحاً لزملائه في عملية البناء وفي تدوير الكرة بعيداً عن ضغط الخصم، وهو الأمر الذي تطور كثيراً بتواجده في دورٍ مثل الدوري الإيطالي، والأمر المتوقع أن يساعده كثيراً في مواجهات الـ Man to Man المتوقعة في الدوري الإنجليزي.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s