مورينيو والموسم الأخير

بعد موسمٍ أوّلَ جيّد، تمكّن (مورينيو) فيه من تحقيق لقب الدوري الأوروبي للمرة الأولى في تاريخ اليونايتد، دخل البرتغالي موسمه الثاني دون أن يبني على ما حققه في الموسم الأول، وهو ما جعله يدخل موسمه القادم بما يراه الجميع فرصةً أخيرةً له لإثبات قدرته على قيادةِ مشروع حقبة ما بعد السير أليكس فيرغسون في الأولد ترافورد.

ورغم تلك الضغوطات، يسير سوق انتقالات مانشستر يونايتد بصورة سيئة حتى الآن، لم ينجح فيها البرتغالي بتدعيم صفوف فريقه إلا بثلاثة لاعبين؛ مواطنه (ديوجو دالوت) ظهير نادي بورتو البرتغالي الأيمن الذي لم يتجاوز العشرين من عمره، والبرازيلي (فريد) لاعب الوسط الذي كانت الأخبار تتحدث عن قرب انتقاله إلى الغريم مانشستر سيتي، بالإضافة إلى الحارس (لي جرانت) الذي يتجاوز الخامسة والثلاثين من العمر.


ماذا ينقص اليونايتد في سوق الانتقالات

دون الدخول في التفاصيل التكتيكية التي سينتهجها (مورينيو) في موسمه الثالث، يتّضح للجميع حاجة اليونايتد لظهير أيسر قادر على الإضافة الدفاعية والتوازن في الصعود للهجوم، وهو الأمر الذي افتقده الفريق طوال موسمين، الأمر الذي أدّى لإشراك (يونغ) في مركز الظهير الأيسر، فرغم أداءه الجيد أحياناً إلا أنه في أكثر من مناسبة كان ثغرةً واضحةً على المستوى الدفاعي.

كذلك الأمر فيما يخص العمق الدفاعي، فالثنائي الإنجليزي (جونز وسمولينغ) لم ينجحا حتى اللحظة في إثبات أحقيتهما في التواجد في فريقٍ بحجم اليونايتد، عدا عن كونهما ثنائي أساسي في الفريق، كما أن المستوى المتذبذب للسويدي (ليندولف) والإيفواري (باييه) وعدم اعتماد (مورينيو) على الأرجنتيني (روخو) يستدعي حاجة اليونايتد لقلب دفاعٍ قادرٍ على قيادة الخط الدفاعي بشكلٍ يجعل من أحد الخماسي السابق مُكمّلاً له، وبحسب الأخبار فإن أنظار (مورينيو) تتجه صوب البلجيكي (ألديرفيلد) والإنجليزي (ماغواير) الذي تألق في كأس العالم الأخيرة.

وعلى المستوى الهجومي، فلا أعتقد بأن الفريق يحتاج لإضافة جناحٍ آخر أكثر من كون البرتغالي يحتاج لأن يُعيد ثقته في الفرنسي الشاب (مارسيال)، فهذا الأخير ورغم اشتراكه بشكلٍ احتياطي إلا أنه نجح في تسجيل 9 أهداف وصناعة 5 أخرى، ولكن يبدو أن (مورينيو) غير مقتنع بأداء الفرنسي الدفاعي وهو ما انتقده عليه في أكثر من مناسبة، ولذلك ارتبط اليونايتد بأكثر من جناح سمتهم الغالبة هي التوازن بين الدفاع والهجوم، أمثال (ويليان) نجم تشيلسي والكرواتي (ريبتش) الذي تألق في المونديال الأخير.


أي المثلثات سيختار البرتغالي

بعد قدوم البرازيلي (فريد) ظهر سؤالٌ على السطح يخص وسط الفريق: هل سيعتمد (مورينيو) على تشكيل 4-2-3-1 بالاستغناء عن (بوغبا) أو (فريد) أو يلعب بـ 4-3-3 بتواجد الثنائي وخلفهما الصربي (ماتيتش)؟

بإعادة النظر إلى الموسم الماضي، يتضح أن مشكلة يونايتد هجومياً هي في خلق الفرص، بالزيادة العددية التي يفتقدها الفريق في الثلث الأخير، كما أن اعتماده الواضح على الجهة اليسرى يجعل من السهل على الخصوم توقعه.

وربما ذلك يُفسّر أيضاً محاولات البرتغالي لجلب أحد الثنائي (ويليان) أو (ريبيتش) من أجل إعادة الحياة للجهة اليمنى.

ولكن باعتقادي أن الحل موجود في الفريق، ولا يحتاج لدفع مبالغ طائلة خط دفاعه أولى بها، ويتمثّل الحل بالتشيلي (سانشيز)، فالنجم التشيلي قادر على اللعب في الجهة اليمنى، ويمتلك الشراسة اللازمة للقيام ببعض الأدوار الدفاعية، وبالرغم من كونه لا يلعب كثيراً في تلك الجهة، إلا أنه باعتقادي يملك الخبرة الكافية للتأقلم وتأدية أدوار الـ Raumdeuter أو ما يسمّى بـ “الباحث عن المساحات” وهو الدور الذي يتطلب المهارة وذكاء التحرك وبدرجةٍ أقل السرعة، وهي ما تتوفر جميعها بالتشيلي بصورةٍ كبيرة.

ManUtd - 001
تواجد (أليكسيس) بهذا الدور في الجناح الأيمن يتطلب وجود ثلاثي وسط بتوازنٍ أكبر، وهو ما يعني اللعب بـ 4-3-3 بخطِ وسطٍ مكوّنٍ من (ماتيتش، بوغبا وفريد) وذلك لخلق التوازن المطلوب بين المهام الدفاعية والهجومية، ومن أجل تحرير (بوغبا) هجومياً ليشغل المساحات أمام منطقة جزاء الخصم، فيما يتكفّل البرازيلي بنقل الكرة من الدفاع للوسط والقيام بدور الـ Box to Box مما يجعل أدوار (ماتيتش) تتلخص في التغطية الدفاعية

الفكرة الأخرى التي أرى أن يحاول (مورينيو) اللعب بها هي بالتحول إلى 4-3-1-2 بوجود (ماتا) خلف ثنائي الهجوم (سانشيز ولوكاكو) ومن خلفه الثلاثي (ماتيتش، بوغبا وفريد).

هذا النظام سيُمكّن الفريق من الاستحواذ على الكرة بشكلٍ أكبر مع الاعتماد أكثر على العمق مع بعض الزيادات الهجومية للظهيرين -وهو ما يُعيدنا لحاجة اليونايتد لظهير أيسر متمكن-، كما أنه يمنح البلجيكي (لوكاكو) الفرصة لكي لا يكون وجهة الهجوم الوحيدة والتي عانى بسببها في الموسم الماضي كونه المتنفّس الهجومي الوحيد للفريق، مما يجعل التغطية الدفاعية عليه تكون أسهل.

ManUtd - 002.png
وجود (ماتا) في وسط الملعب سيمنح اليونايتد إمكانية الاستفادة من كل قدراته، فالإسباني أثبت خلال الموسم الماضي من خلال تواجده على الطرف الأيمن أنه يكون أكثر فاعلية عندما يدخل أكثر للعمق، مما يعني أن تواجده هنا منذ البداية ومن خلفه ثلاثي وسط يجعل الأمور تتجه لسيطرة وسط اليونايتد أكثر مما يزيد من نسبة خلق الفرص

 

الرسم التكتيكي 4-3-1-2 سيُمكّن اليونايتد كذلك من الاستفادة أكثر من إمكانيات (سانشيز) في حال تواجد كلاعب حر خلف ثنائي الهجوم

وبالعودة إلى الموسم الماضي، وما أثاره (مورينيو) في الأيام الأخيرة من عدم حاجته ليُساعد (بوغبا) في شيء أكثر من حاجة الفريق ليُساعده (بوغبا)، أرى أن فرصة مشاهدة يونايتد يلعب بـ 4-2-3-1 أكبر، بتواجد (فريد) بجانب (ماتيتش) وتقييد (بوغبا) في الثلث الهجومي دون إعطاءه حرية الحركة والانطلاق من مناطق أعمق من الملعب، وهو ما يجعلنا نرى (بوغبا) باهت، الأمر الذي باعتقادي أنه سيُعجّل من إبقاءه على دكة البدلاء والاعتماد على (ماتا) أو (لينجارد).


الموسم الأخير

أخيراً، الضغوطات التي يدخل بها (مورينيو) موسمه المقبل قد تجعل سيناريو موسمه الأخير مع تشيلسي يتكرر، وربما أتت تلك البوادر مبكراً حتى قبل نهاية الموسم الماضي، حين صرّح البرتغالي بأن بعض اللاعبين لا يستحقون ارتداء قميص اليونايتد؛ هذا التصريح -وإن كان الكثير يرونه صحيحاً- إلا أنه لا ينبغي لمدربٍ أن يُطلقه على لاعبيه، فأياً كان اللاعبون المقصودون فإنه سيضع الجميع في دائرة الشك أمام المدرب وأمام الجمهور، كما أنه بتصريحاته الأخيرة عن كونه قلقاً من بداية الموسم بسبب غياب اللاعبين عن مرحلة التحضير بسبب كأس العالم، ستُلقي بظلالها بالتأكيد على ثقة اللاعبين المتواجدين، مما يُنبّؤ بموسمٍ صعبٍ على الفريق، قد يجعلنا نرى إقالةً ثانيةً لا تليق بالبرتغالي الكبير.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s