ماذا بعد زيادة عدد المحترفين؟

حظي قرار الاتحاد السعودي لكرة القدم بزيادة عدد الأجانب في الأندية التي تنشط في الدوري السعودي للمحترفين إلى 8 أجانب (7 لاعبين على أرض الملعب + لاعب واحد على الدكة) بردات فعلٍ مختلفة، بين مؤيدٍ ومعارض.

جانب كبير من المعارضين للقرار خشوا بأن هذه الزيادة ستُنتج منتخباً هشاً، فيما تفاءل المؤيدون بأن ينعكس على قوة الدوري.

وأقول، بأن هذا القرار سيؤدي حتماً إلى رفع مستوى الدوري وتقليص الفجوات الفنية بين الفرق، ولا أعتقد بأنه سيضر كثيراً بالمنتخب الأول.

فباعتقادي أن هذا القرار لا يراد به الجيل الحالي من اللاعبين السعوديين، بل الأجيال القادمة منهم، حيث سنرى إمكانية أكبر لتفكير اللاعبين الشباب في الاحتراف خارجياً، لزيادة فرصهم في اللعب للمنتخب السعودي، والذي قد يجعلنا شح ظهور اللاعبين السعوديين في أنديتهم نرى وجوهاً ثابتة في المنتخب، لن يكسرها إلا احتراف اللاعبين خارجياً، حينما يعو بأن الاحتراف هو سبيلهم الأكبر لتركيز الأنظار عليهم من قبل الأجهزة الفنية للمنتخبات.

ولكن هذه الخطوة يجب أن تسبقها خطوات مهمة من الاتحاد السعودي لتسهيل احتراف اللاعبين الشباب إلى أوروبا تحديداً، وتسهيل عملية انتقالهم عبر حفظ حقوق النادي المحلي، وإجبار الفرق المحلية على تقدير قيمة انتقال ليست عالية تتقلص تدريجياً كلما ازدادت أهمية الدوري الذي سينتقل إليه اللاعب خارجياً.

بمعنى أنه أياً كانت قيمة الانتقال المقدرة من النادي المحلي، فإن هذه القيمة تقل إذا كان اللاعب مطلوباً في أحد أندية الدوريات الكبرى أو المتوسطة في أوروبا، مع بعض الخصائص المتوفرة في النادي الذي يطلبه، فلو كان النادي يلعب في دورٍ متوسط ولكنه سيلعب في دوري أبطال أوروبا أو الدوري الأوروبي فإن تكلفة اللاعب تقل عليه مع تعويض الاتحاد السعودي لناديه المحلي بفرق المبلغ، واحتفاظه بنسبة من البيع المستقبلي للاعب مع بند يحق للنادي المحلي إعادة اللاعب إذا ما كان البيع المستقبلي لنادٍ سعودي متى ما ساوى ناديه الأول عرض النادي السعودي الآخر.

كما أنه على الاتحاد السعودي التعاون مع الأندية المحلية لعمل توأمة مع أندية في دول أوروبية متقدمة كروياً، كألمانيا أو إنجلترا، أو مع دول أوروبية معروفة بأكاديمياتها الكروية العريقة كهولندا أو بلجيكا، وذلك من خلال أكاديميات مشتركة بين هذه الأندية والأندية المحلية، يستفيد منها الطرفين، فعلى مستوى الأندية المحلية ستتم الاستفادة من الخبرات التي تمتلكها تلك الفرق في تخريج اللاعبين الشباب والطرق الحديثة للتدريب، فيما ستظفر الأندية الأوروبية بالاستفادة من أي لاعب محلي يخرج من تلك الأكاديميات الشريكة بها.

التوأمة يجب ألا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل على كل الجوانب الممكنة، من تبادل الخبرات التدريبية وطرق اللعب، وإقامة المعسكرات والمباريات الودية الدورية، وذلك للإرتقاء بالمستوى الفكري للاعبي الأندية في الأعمار السنة المختلفة.

وأخيراً، تتبقى قدرة منظومة الاحتراف السعودية على تحفيز اللاعبين الشباب للاحتراف خارجياً، وهو ما سأتحدث عنه لاحقاً.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s